بنيامين التطيلي
85
رحلة بنيامين التطيلى
إفحام اليهود والنصارى بالحجج العقلية وإلزامهم الإسلام : لا يسع عاقلا أن يكذب نبيا ذا دعوة شائعة ، وكلمة قائمة ، ويصدق غيره . لأنه لم ير أحدهما ، ولا شاهد معجزاته . فإذا خص أحدهما بالتصديق ، والآخر بالتكذيب ، فقد تعين عليه الملام والإزراء عقلا . ولنضرب لذلك مثلا : إذا سألنا يهوديا عن موسى عليه السلام ، وهل رآه وعاين معجزاته فهو بالضرورة يقر بأنه لم يشاهد شيئا من ذلك عيانا . فنقول له : بماذا عرفت نبوة موسى وصدقه ؟ فإن قال : إن التواتر قد حقق ذلك ، وشهادات الأمم بصحته دليل ثابت في العقل كما قد ثبت عقلا وجود بلاد وأنهار لم نشاهدها وإنما تحققنا وجودها بتواتر الأنباء والأخبار . قلنا : إن هذا التواتر موجود لمحمد صلى اللّه عليه وسلم وعيسى عليه السلام ، كما هو موجود لموسى عليه السلام ، فيلزمك التصديق بهما . وإن قال اليهودي : إن شهادة أبي عندي بنبوة موسى هي شبه تصديق بنبوته . قلنا له : ولم كان أبوك عندك صادقا في ذلك ، معصوما عن الكذب ؟ وأنت ترى الكفار أيضا يعلمهم آباؤهم ما هو كفر عندك إما تعصبا من أحدهم لدينه ، وكراهية لمباينة طائفته ، ومفارقة قومه وعشيرته ، وإما لأن أباه وأشياخه نقلوه إليه فتلقنه منهم ، معتقدا فيه الهداية والنجاة . فإذا كنت يا هذا قد ترى جميع المذاهب التي تكفر بها قد أخذها أبناؤها عن آبائهم كأخذ مذهبك عن أبيك وكنت عالما